الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
31
مفتاح الأصول
فلو ردع عنها لا يتأتّى التّقرّب بها إلى ساحته والزّلفى لدى حضرته ؛ إذ المفروض ، أنّ المولى يتوصّل بالنّهي إلى عدمها ، كما يتسبّب بالأمر إلى وجودها ، ومعه كيف يتقرّب العبد بعمل يريد المولى عدمه وينهى ويزجر عن فعله ؟ ! وبالجملة : ما هو مطلوب عدمه كيف يمكن التّقرّب به ؟ ! ونتيجة ذلك : هو تحقّق الثّمرة ؛ إذ تفسد العبادة بالنّهي الغيريّ ، بناء على القول بالاقتضاء - خلافا للمحقّق النّائيني قدّس سرّه على ما سيأتي كلامه - وتصحّ بناء على عدمه ، لما ذكرنا : من تحقّق العباديّة بالصّلوح للتّعبّد وبالإتيان للتّقرّب بلا احتياج إلى الأمر . ثانيهما : ما عن المحقّق النّائيني قدّس سرّه حاصله : أنّ العبادة في مورد التّزاحم صحيحة حتّى على القول بالاقتضاء ؛ وذلك ، لكون النّهي حينئذ غيريّا تبعيّا ناشئا من المقدّميّة أو الملازمة ، لا نفسيّا ناشئا عن المبغوضيّة المانعة عن التّقرّب به . « 1 » وفيه : ما عرفت آنفا ، من أنّ العبادة ممّا يحتاج إلى الإتيان بها للتّقرّب ، وأنّ النّهي مطلقا - ولو كان غيريّا - مانع عن ذلك . ثمّ إنّه يظهر من كلام المحقّق الثّاني قدّس سرّه دفع ما أورده الشّيخ البهائي قدّس سرّه بأنّه يمكن تصوير الأمر في صورة المزاحمة المذكورة . توضيحه : أنّه قدّس سرّه قد فصّل في المقام ، حيث أنكر الثّمرة في صورة مزاحمة الواجب المضيّق المهمّ - كالصّلاة في آخر الوقت - للمضيّق الأهمّ - كالإزالة - فقال : بفساد المهمّ حتّى على القول بعدم الاقتضاء ؛ وذلك ، لأنّ الأمر بالأهمّ يقتضي عدم الأمر بالمهمّ ، فيكون فاسدا لأجل ذلك ، ولكن أثبتها في صورة مزاحمة الواجب
--> ( 1 ) راجع ، أجود التّقريرات : ج 1 ، ص 262 .